المليباري الهندي
83
الاستعداد للموت وسؤال القبر
عليه السلام ربه ما أدنى أهل الجنة منزلة ؟ قال : هو رجل يجئ بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة ، فيقال له ادخل الجنة ، فيقول : أي رب وكيف وقد نزل الناس منازلهم ، وأخذوا أخذاتهم ، فيقال له أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا فيقول رضيت رب ، فيقول هذا لك وعشرة أمثاله ، ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك ، فيقول رضيت رب ، قال : رب فأعلاهم منزلة ، قال : أولئك الذين غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ، ولم تسمع أذن ، ولم يخطر على قلب بشر " . قال ومصداقه من كتاب الله تعالى : ( فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) . وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إن الله تعالى يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة ، فيقولون : لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك ، فيقولون يا ربنا وأي شيء أفضل من ذلك ؟ فيقول : أحل لكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً " . إخواني : اتركوا الدنيا واكدحوا للآخرة وارفضوا حب نساء الدنيا واشتروا الحور الفاخرة فإنها تدرك بأيسر الأثمان وتكون معكم مخلدة في الجنان . وروي عن مالك بن دينار رضي الله عنه أنه كان يوماً ماشياً في أزقة البصرة ، فإذا هو بجارية من جواري الملوك راكبة ومعها الخدم ، فلما رآها مالك نادى أيتها الجارية : أيبيعك مولاك ؟ فقالت : كيف قلت يا شيخ ؟ قال : أيبيعك مولاك ؟ قالت : ولو باعني أكان مثلك يشتريني قال : نعم وخيراً منك ، فضحكت وأمرت به أن يحمل إلى دارها ، فحمل فدخلت إلى مولاها فأخبرته فضحك وأمر أن يدخل به إليه ، فأدخل ، فألقيت له الهيبة في قلب السيد ،